مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #85658
    مودى بودى
    مشارك

    الحاسوب .. هل هو الحلّ لمشكلاتنا ؟ أم عبء آخر؟
    خالد الشقروني, 23 سبتمبر 2000

    نشرت هذه المقالة في احدى الصحف بالجماهيرية أوائل التسعينات (عفوا لا أذكر الصحيفة أو التاريخ) وهي تتناول هموم الحوسبة في ذلك الوقت.

    عندما يختلط الخيال بالواقع. معظمنا يسعى لإدخال الحاسوب في إدارته؛ و في خياله تلك الصورة الباهرة لمكاتب تحتلّها أجهزة حاسوب ذات هيبة و اعتبار، تزيح عنا الكثير من الأعباء والهموم اليوميّة؛ من: حسابات و تقارير، و تنظيم و تصنيف و تدقيق و فرز معلومات و بيانات، بل و اتخاذ القرارات الرشيدة السليمة.

    معظمنا في خياله تلك الصورة لحاسوب أنيق في مكتب منسّق، لا يعيبه زحام الملفات، و لا تشوبه فوضى الأوراق المبعثرة، حاسوب؛ يجيب بلمسة زرّ على أي استفسار يراودنا، و بلمسة أخرى يقدّم لنا ـ و بكلّ سلاسة ـ جداول و قوائم تحوي المعلومات المصنّفة المنضّدة في إطار جميل جذّاب.

    بل إن بعضنا ذهب بخياله إلى أبعد من هذا، فصار يزين لنفسه و لغيره؛ كيف أن هذه الحواسيب اللطيفة سوف تتّصل ببعضها الآخر من أماكن متباعدة، تقتسم ما لديها من بيانات، و يشاور أحدها الثاني، و ربما تتصل بغيرها في مراكز معلومات خارج البلاد تستفهمها و تستعينها في بعض نواقصها من بيانات.

    معظمنا كان ـ و ربما لا يزال ـ لديه هذه الصورة المزخرفة لحاسوب حادّ الذكاء، سريع الفهم حاضر البديهة، نقول له قل فيقول. و يكون قوله الفصل.

    و مع تقدم العلم و السرعة الغريبة لتطوّر الأشياء في مجال الحاسوب، يزداد خيالنا، و تزداد زخرفتنا حوله خطوطا و ألوانا؛ عن : كيف أن الحاسوب يقدّم لنا خدمته بالكلمة المقروءة والمسموعة و بالصّورة الثابتة و المتحركة و بالصّوت المعبّر و النغم المبهج، فلا عين رأت، و لا أذن سمعت.

    فإذا أخرجت الحواسيب من صناديقها، واستقرّت على مناضدها، و ربطت خيوطها و حبالها، تكون الصّورة غير الصّورة و الخيال غير الخيال. و كأنّ الحاسوب غير الحاسوب.

    فالحاسوب بياناته شحيحة و محاورته صعبة ، عباراته غامضة مبهمة، نمرر له الأمر فلا يستجيب، و نحاول معه بمختلف الطرائق فلا يزيدنا إلا أصواتا مستنكرة، و تنبيهات عن أخطاء مزعومة، و توضيحات تفسّر الماء بعد الجهد بالماء، و لسان حاله يقول لمستخدمه: مالك و لهذا؛ فليس لمثلك صنع الحاسوب.

    ثم نلتفت حولنا نستجدي عون الخبير ورأي المشير وتجربة السابقين، فنجرب هذا البرنامج و نقتني ذاك ، و نضيف للحاسوب لواحق أخرى، و نستعين ببرامج التدريب، و نستحدث أقساما أو إدارات خاصة، نزوّدها بالخرّيجين و المتخصصين، و نتعاقد مع صنّاع البرامج و مطوّريها؛ ثم بعد كل ذلك لا نجد إلا المردود الهزيل، وحيرة تتلوها أخرى، و حسرة و تأسّف .

    و بعد كل هذا الجهد والوقت؛ ربّما يأتينا الآتي ليقول لنا : إن ما لدينا من حواسيب قد فات أوانها: تقنية، و قدرة، و سعة، و إن حديث البرامج يتطلب حديث الأجهزة ، و بأن أيّ مشروع جديد لحوسبة إداراتنا يحتّم اقتناء أجهزة حاسوب تماشي الوقت و تراعي التطوّر الحالي.

    و يرسو الأمر أخيرا على استخدام بدائي لبرنامج او اثنين لطباعة المراسلات و القوائم، و ربما برنامج آخر مفصّل لبعض بعض أعمالنا اليدوية. و قد يقنع الواحد منا نفسه فيقول : إن ما كنا فيه من خيال ما هو إلا أحاديث مجلات جذابة، و أشرطة خيال علمي ، و أحلام روايات تطل على غير هذا الواقع.

    إلا أنه بعد نظرة متأنّية ، وبعد حسبة ما حصلنا عليه من فائدة عملية مباشرة وملموسة مقابل ما تكبّدناه؛ نجد أن الخسارة أكبر من الربح ، وأن الضرر أكثر من النفع، و أن كواهلنا زيدت أعباءً و لم تُزح عنها أخرى. فما المشكلة و ما الذي يدفعنا لمثل هذا الحال ..؟

    إن أسباب هذا الحال العديد من المشكلات، بعضها يتعلّق بالتقنية نفسها، وبعضها الآخر بالبشر ، و بينهما ما يتعلق بأنظمة البرمجيات المستخدمة.

    بعض هذه المشكلات تخصّنا نحن متكلمي العربية و مستخدميها، و بعضها مشكلات يشاركنا فيها غيرنا حتى أولئك الذين نشأت و ترعرعت بين ظهرانيهم تقنية الحاسوب و برامجه.

    بعض المشكلات أسبابها أساليب التعليم و التدريب و مناهجهما . بعضها يعود لمن آل على نفسه تقديم المشورة و الرأي ، بعضها يعود إلى حداثة التقنية بيننا ، أو إلى عيوب الوسط الإداري ..

    وإذا استرسلنا في سرد الأسباب فسوف نجد الكثير منها ، فما اسهل و أسرع تبرير العيب و ما اصعب تشخيصه ثم إيجاد دوائه.

    إنها دعوة للتفكرّ في أمور الحوسبة ، و التعرّف على المشكلات التي تواجهها، و تحديد كلّ مشكلة و محاولة وضعها في قالبها الصحيح، و ربط كل مشكلة بأخرى. و أملنا إن فعلنا ذلك أن نقترب من الحلول الصحيحة، وأن نزيح بعض الأعباء.

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد